أحمد بن محمد القسطلاني
256
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عليكم الميتة } الآية ( - إلى قوله - : { فلا تخشوهم واخشون } ) وسقط هذا لابن عساكر . ( وقال ابن عباس ) : مما وصله ابن أبي حاتم ( العقود ) أي ( العهود ما أحل وحرّم ) بضم أولهما للمفعول { إلا ما يتلى عليكم } أي ( الخنزير ) ولفظ ابن أبي حاتم يعني الميتة والدم ولحم الخنزير ، وقوله تعالى : ( { يجرمنكم } ) أي : لا ( يحملنكم { شنآن } ) أي ( عداوة ) { قوم } [ المائدة : 8 ] . ( المنخنقة ) هي التي ( تخنق ) بضم أوّله وفتح ثالثه ( فتموت . الموقوذة ) التي ( تضرب بالخشب يوقذها ) وللأصيلي توقذ بالفوقية وفتح القاف أي تضرب بعصا أو حجر ( فتموت . والمتردية ) التي ( تتردّى من الجبل ، والنطيحة تنطح الشاة ) بضم الفوقية وفتح الطاء والشاة بالرفع أي هي التي تموت بسبب نطح غيرها لها ( فما أدركته ) بفتح التاء على الخطاب وسكون الكاف حال كونه ( يتحرك بذنبه ) بفتح النون ( أو بعينه فاذبح وكل ) وما لا فلا . وسقط الواو من والمتردية والنطيحة لأبي ذر . 5475 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ قَالَ : « مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ ، فَكُلْهُ . وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهْوَ وَقِيذٌ » . وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ : « مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ ، أَوْ كِلاَبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا زكريا ) بن أبي زائدة ( عن عامر ) هو الشعبي ( عن عدي بن حاتم ) بالحاء المهملة ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء بعدها جيم أبي طريف بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء الطائي الصحابي ، وكان ممن ثبت في الردّة وحضر فتوح العراق وحروب عليّ ، وأسلم سنة الفتح وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضًا جوادًا ، وعاش إلى سنة ثمان وستين فتوفي بها عن مائة وعشرين سنة وقيل وثمانين ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ) حكم ( صيد المعراض ) بكسر الميم وسكون المهملة وبعد الراء ألف فضاد معجمة . قال النووي : خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره ، وقال في القاموس : سهم بل ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه ، وقال ابن دقيق العيد : عصا رأسها محدّد فإن أصاب بحدّه أكل وإن أصاب بعرضه فلا . وقال ابن سيده : كابن دريد سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض ( قال ) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر فقال : ( ما أصاب ) الصيد ( بحدّه ) أي بحدّ المعراض ( فكله ) لأنه ذكي ( وما أصاب ) الصيد ( بعرضه ) بعرض المعراض ( فهو وقيذ ) بفتح الواو وكسر القاف وبعد الياء الساكنة التحتية ذال معجمة فعيل بمعنى مفعول ميت بسبب ضربه بالمثقل كالمقتول بعصا أو حجر فلا تأكله فإنه حرام . قال عديّ : ( وسألته ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عن صيد الكلب ؟ فقال : ما أمسك عليك ) بأن لا يأكل منه ( فكل ) منه ( فإن أخذ الكلب ) الصيد بسكون الخاء المعجمة مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله محذوف وهو الصيد كما ذكر وخبر إن قوله ( ذكاة ) له فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة ( وإن ) ولأبي ذر وابن عساكر فإن ( وجدت مع كلبك ) الذي أرسلته ليصطاد ( أو ) مع ( كلابك كلبًا غيره ) استرسل أو أرسله مجوسي أو وثني أو مرتدّ ( فخشيت أن يكون ) الكلب الذي لم ترسله ( أخذه ) أي أخذ الصيد ( معه ) مع الذي أرسلته ( وقد قتله فلا تأكل ) منه ( فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره ) ولأبي ذر : ولم تذكر بحذف الضمير ، وفي بعض طرق الحديث كما في الباب اللاحق وغيره : إذا أرسلت كلبك وسميت فكُل ، وفي أخرى إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكُل ، ففيه مشروعية التسمية وهي محل وفاق ، لكنهم اختلفوا هل هي شرط في حل الأكل فذهب الشافعي في جماعة وهي رواية عن مالك وأحمد إلى السنية فلا يقدح ترك التسمية ، وذهب أحمد في الراجح عنده إلى الوجوب لجعلها شرطًا في حديث عدي ، وذهب أبو حنيفة ومالك والجمهور إلى الجواز عند السهو ، وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فإن تحقق أنه أرسله